09 Mar 2026 | Category: News
بغداد – 2026
يشهد قطاع الدراما التلفزيونية في العراق تحوّلاً هيكلياً متسارعاً، فيما تتموضع منصة “المنصة” المدعومة من قطاع الاتصالات في قلب هذا التطور.
ووفقاً لبيانات الرصد الخاصة بشركة صالون الإنتاج المشترك (CPS)، لم يتجاوز عدد الإنتاجات العراقية قبل عام 2020 خمسة أعمال في الموسم الرمضاني الواحد، وكانت معظم التكليفات الكبرى مدعومة من قناة MBC العراق. ومنذ ظهور المنصات المحلية مثل “1001” و“المنصة” عام 2023، بات العراق يساهم بحوالي 10% من إجمالي الأعمال الدرامية العربية المعروضة خلال رمضان، ضمن سوق يتجاوز 200 عمل سنوياً. ويعكس هذا التحول نمواً واضحاً في حجم الإنتاج والاستثمار المحلي.
وبعد مرور أسبوع على انطلاق موسم رمضان 2026، تشير مؤشرات الأداء الأولية إلى أن هذه الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها.
استثمرت منصة “المنصة” في ستة أعمال درامية عراقية أصلية خلال الموسم الحالي، ما يعزز مكانتها كمحرّك رئيسي للإنتاج المحلي وشريك استراتيجي لشركات الإنتاج العراقية.
ستة أعمال أصلية… وتنوّع في الصيغ الإنتاجية
تعكس خريطة الأعمال الرمضانية للمنصة توسعاً من حيث الحجم وتنوعاً في الأنماط:
· عرش الشيطان (Devil’s Throne) – مسلسل إثارة نفسية من 30 حلقة، يُعد الأكبر والأعلى تكلفة في تاريخ الدراما العراقية حتى الآن، متجاوزاً متوسطات الإنتاج السابقة في السوق العراقي.
· العمة (The Aunt) – مسلسل رعب من 10 حلقات، وهو الجزء الثاني للعمل الناجح “الجنة” (Al Chena).
· عنتر وليلى – مسلسل رومانسي كوميدي من 15 حلقة.
· أبجد هَلْوَس – مسلسل اجتماعي كوميدي من 15 حلقة.
· المقام (Shattered Standing) – دراما اجتماعية من 15 حلقة.
· تسعة بالحلال (9 Wives ) مسلسل اجتماعي كوميدي من 10 حلقات.
وتشير بيانات التفاعل الرقمي خلال الأسبوعين الأولين من شهر رمضان إلى تصدّر مسلسلي “العمة” و“المقام” قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على المنصات الرقمية، إلى جانب الأداء اللافت لمسلسل “عرش الشيطان”.
ويعكس اعتماد صيغ إنتاجية من 10 و15 و30 حلقة تحولاً عن النموذج التقليدي القائم على 30 حلقة في الموسم الرمضاني العربي. ويتماشى هذا التوجه مع التحولات الإقليمية التي رصدتها شركة صالون الإنتاج المشترك، حيث تتجه المنصات الرقمية نحو مواسم أقصر تتناسب مع أنماط الاستهلاك الجديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
استثمارات قياسية واستراتيجية بناء الملكيات الفكرية
يمثل مسلسل “عرش الشيطان”، من إنتاج مجموعة ساليك للإنتاج الفني، نقلة نوعية في مستوى الإنفاق الإنتاجي داخل السوق العراقي، ويؤشر إلى ارتفاع ملحوظ في سقف الجودة والقيمة الإنتاجية.
وجاء قرار التوسع في الأعمال ذات الميزانيات المرتفعة بعد النجاح التجاري الذي حققه مسلسل “الجنة” في رمضان الماضي، ما فتح الباب أمام تطوير جزء ثانٍ بعنوان “العمة”. ويعكس ذلك نضجاً متزايداً في إدارة الملكيات الفكرية داخل السوق العراقي، حيث باتت الأعمال الأصلية تتحول إلى سلاسل قابلة للتوسع ضمن بيئة المنصات الرقمية، قبل الانتقال إلى أسواق أوسع إقليمياً.
نموذج توزيع هجين بين البث الرقمي والتلفزيون المفتوح
إلى جانب امتلاك الحقوق الرقمية الحصرية، تتعاون منصة “المنصة” مع قنوات تلفزيونية عراقية مفتوحة مثل الشرقية، الرابعة، ودجلة.
ويُعد هذا النموذج الهجين فعالاً في أسواق مثل العراق، حيث لا يزال التلفزيون التقليدي يحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة. ففي الأسواق ذات الكثافة السكانية العالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يلعب البث الأرضي والمفتوح دوراً محفزاً لاكتشاف المحتوى، بينما تستفيد المنصات الرقمية من المشاهدة اللاحقة (Catch-up) وتعزيز التفاعل المستمر مع الأعمال الرمضانية.
وتوضح هبة كُريِّم، مؤسس شركة صالون الإنتاج المشترك، والتي تتابع عبر أدواتها التحليلية تطورات السوق العراقي وتدفقات الاستثمار في قطاع الدراما العربية:
“أصبحت الرعايات الإعلانية المرتبطة بالمحتوى الرمضاني تُدار تجارياً عبر التلفزيون التقليدي والمنصات الرقمية معاً. وفي عدة حالات هذا الموسم، تجاوزت قيمة باقات الرعاية الرقمية المرتبطة بأبرز الأعمال العراقية حاجز 100 ألف دولار أميركي لكل باقة على المنصات، ما يعكس ثقة متزايدة من العلامات التجارية في الإنتاجات العراقية الأصلية.”
تمكين المنظومة الإنتاجية العراقية
لا يقتصر دور “المنصة” على التكليف الإنتاجي فحسب، بل باتت تمثل بنية تحتية ضمن الاقتصاد الإبداعي العراقي، من خلال دعم أنواع درامية متعددة، ورفع سقف الميزانيات، وتمكين استمرارية المشاريع.
ويؤكد المهلب شيا، الرئيس التنفيذي لمنصة “المنصة”:
“في عام 2025، كانت المنصة أكبر جهة إنتاج للمحتوى الدرامي الأصلي في العراق من حيث عدد الأعمال، حيث أنتجنا ثمانية مسلسلات درامية أصلية عُرضت على مدار العام، إضافة إلى خمسة برامج منوعة حصرية. استراتيجيتنا تقوم على الانتقال من الإنتاج الموسمي إلى دورة إنتاج مستمرة تعزز صناعة المحتوى العراقي بمختلف أشكاله.”
كما أن شركات الإنتاج العراقية الرائدة والمنصات المحلية المشاركة في الموسم، ومن بينها منصة “1001” المرتبطة بقناة الشرقية، باتت تعمل ضمن أطر شراكات أكثر تنظيماً تربط السوق العراقي بالمنظومة الإقليمية للإنتاج المشترك.
ومن خلال أدوات الرصد والتحليل التي توفرها شركة صالون الإنتاج المشترك، بدأ المنتجون العراقيون بالدخول في مفاوضات توزيع عابرة للحدود، تتجاوز نطاق الترخيص المحلي، مع التركيز على استراتيجيات إطلاق متعددة المنصات وتطوير مشاريع قابلة للتصدير.
ومع ارتفاع مستويات الجودة الإنتاجية، بدأ النمط التقليدي القائم على بقاء الأعمال داخل السوق المحلي يتغير تدريجياً. فالأعمال ذات الميزانيات الأعلى والنماذج الإنتاجية المنظمة باتت توسع من فرص انتشار الدراما العراقية في أسواق الخليج والمنطقة العربية.
ويتوقع مراقبون أن يستمر حجم التكليفات الإنتاجية العراقية في التوسع لما بعد موسم رمضان، ضمن دورة إنتاج تمتد على مدار العام.
وتشير المؤشرات إلى أن مسلسل “أبجد هلوس” متعدد المواسم حقق نحو 30% من حجم الطلب الجماهيري من خارج العراق، وفقاً لبيانات Parrot Analytics، بما يشمل أسواق المغرب ومصر والجزائر والسعودية.
ويؤكد ذلك أن ما كان يُنظر إليه سابقاً كسوق موسمي محلي خلال رمضان، بات يتحول إلى مركز محتوى إقليمي يعمل ضمن إطار استثماري وشراكات أكثر تنظيماً.
الدور المتصاعد للعراق في اقتصاد الدراما العربية
تشير بيانات شركة صالون الإنتاج المشترك إلى أن العراق يمثل حالياً نحو 10% من إجمالي الإنتاج الدرامي العربي خلال رمضان، ضمن سوق يتجاوز 200 عمل سنوياً، مقارنة بفترة ما قبل 2020 عندما كان الإنتاج المحلي محدوداً بعدد قليل من الأعمال.
وفي سوق يُعد رمضان فيه نافذة التكليف الإنتاجي الأهم والأكثر كثافة تجارياً، تمثل استثمارات منصة “المنصة” الستة مؤشراً مبكراً على إعادة تموضع السوق العراقي ضمن المشهد الدرامي العربي.
ومع استمرار منصات البث الرقمي المدعومة من شركات الاتصالات في إعادة تشكيل ديناميكيات الإنتاج في المنطقة، يبدو أن العراق يدخل مرحلة جديدة من اقتصاد المحتوى، قوامها التوسع، والتنوع، واستثمارات أكثر تنظيماً في قصص محلية ذات قابلية للانتشار الإقليمي.



